الشهيد الثاني

203

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

للعود إليها أم لا ، وإن لم يخرج إحداهما فالثانية محرّمة دون الأولى . وقيل : متى وطئ الثانية عالماً بالتحريم حرمت عليه الأولى أيضاً إلى أن تموت الثانية أو يُخرجها عن ملكه لا لغرض العود إلى الأولى ، فإن اتّفق إخراجها لا لذلك حلّت له الأولى ، وإن أخرجها ليرجع إلى الأولى فالتحريم باقٍ ، وإن وطئ الثانية جاهلًا بالتحريم لم تحرم عليه الأولى « 1 » . ومستند هذا التفصيل روايات بعضها صريح فيه وخالية عن المعارض ، فالقول به متعيّن ، وبه ينتفي ما علّلوه في الأوّل « 2 » . ولو ملك امّاً وبنتها ووطئ إحداهما حرمت الأخرى مؤبّداً ، فإن وطئ المحرّمة عالماً حُدّ ولم تحرم الأولى ، وإن كان جاهلًا قيل : حرمت الأولى أيضاً مؤبّداً « 3 » . ويشكل بأ نّه حينئذٍ لا يخرج عن وطء الشبهة أو الزنا وكلاهما لا يحرِّم لاحقاً كما مرّ « 4 » وخروج الأخت عن الحكم للنصّ « 5 » وإلّا كان اللازم منه عدم تحريم الأولى مطلقاً كما اختاره هنا .

--> ( 1 ) قيّد الشيخ [ في النهاية : 455 ] ومن تبعه [ القاضي في المهذّب 2 : 185 ، وابن حمزة في الوسيلة : 294 - 295 ] عدم تحريم الأولى في صورة الجهالة بما إذا أخرج الثانية عن ملكه ، والأخبار [ الوسائل 14 : 371 - 374 ، الباب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ] مطلقة في حلّها . فلهذا أطلقنا هنا الحكم بعدم تحريم الأولى . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) يعني في القول الأوّل في المسألة ، وهو قوله : لأنّ الحرام لا يحرّم الحلال . . . . ( 3 ) لم نعثر عليه في كتب أصحابنا ، ونسبه في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 637 إلى الشافعيّة . ( 4 ) مرّ في الصفحة 197 . ( 5 ) المتقدّم تخريجه في الرقم 1 .